الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بعد ما قاله الغنوشي عن تنظيم داعش الإرهابي: مثقفون يرفعون الورقة الحمراء

نشر في  19 أكتوبر 2016  (11:05)

 أدلى مؤخرا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بتصريح خطير مثّل صدمة بحدّ ذاتها لجميع متتبعيه من التونسيين الغيورين عن الإسلام الزيتوني السمح الذي يرفض الإرهاب والترهيب خلال حوار أدلى به لصحيفة القدس العربي «أن الإسلام الآن في حالة غضب والغاضب أحياناً يخرج عن طوره، ويعبّر تعبيرات غير معقولة حتى تخاله مجنونا..ً ما حصل وما تعرض له السنة في العراق والسنة في سوريا يخل العقل».. و»عندما يفهم الناس انه ليس بالإمكان تشييع سوريا والعراق.. عندما تفهم إيران هذا ويفهم الآخرون عندئذ المجانين لن يبقى لهم مكان».
وأضاف قائلا في تصريح مشابه أدلى به لاذاعة موزاييك على هامش أشغال اجتماع مجلس شورى حركة النهضة انه لا يمكن تكفير''الدواعش''، إذ «لا يمكن أن نكفّر أحدا يقول لا اله الاّ الله»، واصفا تنظيم داعش الإرهابي -غير باحث لهم عن مبرر- بأنّهم صور من صور الإسلام الغاضب الذي يخرج عن العقل والحكمة ونحن أهل السنة لا نكفر أحدا يقول لا اله الاّ الله بل نقول له أنت ظالم.. مخطئ ..متطرّف.. متشدّد»..
هذا التصريح أثار جدلا واسعا وردود فعل كبيرة ومستنكرة لما جاء فيه معتبرين أنّه لا يجوز بأي حال من الأحوال اعتبار عناصر هذا «التنظيم الوحشي» مسلمين غاضبين والحال أنهم لا يمثلون الإسلام في شيء فهو منهم براء فعن أيّ إسلام غاضب يتحدّث راشد الغنوشي؟ وهؤلاء الوحوش ضربوا عرض الحائط بكل القيم البشرية والمبادئ الإنسانية والحضارية التي جاء من أجلها هذا الدين الذي حرّم قتل المسلمين ودعا إلى الرحمة والتسامح والإخاء..
ونتيجة لهذا التصريح الصادم وبعيدا عن منطق التشييع الإيراني الذي تحدّث عنه الغنوشي، ارتأت أخبار الجمهورية رصد عدد من الآراء والتعليقات حوله فكان التالي...

يوسف الصدّيق : هــذا أكـبـر تصـريـح صادم ..

في البداية أعرب لنا يوسف الصديق المفكّر والفيلسوف والمختص في أنتروبولوجيا النص المقدس عن استنكاره واستغرابه لما جاء في تصريح راشد الغنوشي المذكور قائلا إنّه مثّل بالنسبة اليه «أكبر تصريح صادم منذ بداية انطلاق الثورة وهو أشدّ وطئة من تصريحات «هؤلاء أبناؤنا ويبشرون بثقافة جديدة» على حدّ تعبيره..
وتساءل الصديق في ذات الإطار معلّقا على تصريح الغنوشي الذي اعتبره غير صائب بتاتا، وتساءل «أي دين وأي ايدولوجيا حتّى وان كانت وثنية تسمح وتقبل بالقول بأنّ إيديولوجيا غاضبة وفكرا دينيا غاضبا يمكن له أن يحرق إنسانا حيا ويقتل ويغتصب وينتهك؟.. ».
لا فرق بين الغنوشي وأبو عياض والبغدادي
وفي سياق آخر ذكر المفكّر يوسف الصديق أنّه خلال استضافة له في أحدذ البرامج الحوارية قال أنّه «لا فرق بين الغنوشي وزعيم أنصار الشريعة أبو عياض وبين زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي لا فرق بينهم  إلا بالمسافة الزمنية لكن المحتوى والهدف هو نفسه ألا وهو أسلمة الكرة الأرضية بالعنف..».
راشد الغنوشي لا يؤمن بالوطن..
وشدّد في معرض حديثه على انّه ما زال يصر على ما جاء في كتابه «الثورة المنقوصة» حين اعتبر في تحليله للايديولوجيا أن راشد الغنوشي إنسان لا يؤمن بالوطن أمثاله أمثال جميع الايديولوجيين..
وقال انه يعتقد بأنّ الإسلام الذي ينظّر إليه الغنوشي وجميع الايديولوجيين يهدف إلى أسلمة الكرة الأرضية بالعنف هذا الاسلام قد ولى وانتهى، داعيا إلى ضرورة نسيان الحديث النبوي «المكذوب» ـ على حدّ اعتباره ـ المنسوب إلى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وفيه « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى» ..
وقال في متابعته للتعليق عن هذا الحديث انه يستبعد وينزّه أن يكون رسول الله قد أدلى حقا به، لكنه اعتبر في المقابل «انه إن جاز فعلا قوله من قبل الرسول فهو لأنه جاء خلال فترة تاريخية معينة قد ولّت وانقضت يوم حارب فيها عن حرية التعبير وحريّة إيمانه باله واحد أحد..».
لا فرق بين القرضاوي والطنطاوي وبين من يعبد تمساحا أو شجرة
وأكّد الفيلسوف يوسف الصديق في حديثه لأخبار الجمهورية انّه من الضروري أن يعلم الغنوشي بأنه «لا فرق  بينه وبين المشرك الإفريقي أو الاسترالي أو الهندي الأحمر الأمريكي ولا حقّ له على التعليق على إيمان أي شخص كان أو يقول هذا مشرك و هذا غير مشرك أو هذا ليس أخا له في الإنسانية»،  مضيفا «يجب على الغنوشي كذلك أن يؤمن بعدم وجود أيّ فرق بين الذي يعبد تمساحا أو شجرة أو حجرا وبين القرضاوي وجاد الحق والطنطاوي»..
وتابع في ذات مداخلته قائلا «إن لم يصل الغنوشي لدرجة الإيمان بهذه العقلية والتصريح بهذا الكلام المذكور عن صدق وعن قناعة خاصة وهو رئيس حزب فإنّه سيعتبر بذلك إنسانا إيديولوجيا مهددا والسلم الاجتماعية والحضارية لهذه البلاد»..
عصر ضرب المشركين بالسيف قد ولّى وانقضى
واعتبر المفكّر انّ الوقت قد حان للقول بأنّ عصر ضرب المشركين بالسيف قد انتهى وان المواطنة هي الأساس.، متسائلا بالعودة الى تعليقه عن تصريح الغنوشي حول تنظيم داعش «عن أي إسلام يتحدّث راشد الغنوشي في توصيفه لذاك التنظيم الإرهابي؟ هل الإسلام الذي يقوم بسبي النساء يسمّى إسلاما؟ أم الإسلام الذي يغتصب وينتهك الحقوق البشرية والإنسانية ويقوم بالصلب والحرق والقتل والتعذيب والتنكيل يسمّى إسلاما؟».
وخلص بالقول انه يجب على الجهاز الأعلى للدولة والمستقل عن كل التجاذبات بأن يطالب الغنوشي وغيره من الايديولوجيين بمن فيهم حزب التحرير بالتصريح بعدم خلط مواقفهم السياسية بمواقفهم الايديولوجية وان تدخل تحت طائلة القانون إن تمت، وان يُتّجه إلى منع أي حركة أو حزب أو أي كيان سياسي من التواجد على الساحة العامة إن لم يتم التصريح القانوني بالفصل بين الدين والسياسة..
كما توجّه يوسف الصديق برسالة إلى راشد الغنوشي قال فيها إنّه يتحدّاه هو وقياديي حركته أن يدلوا بتصريح في يوم من الأيام يقولوا فيه للشعب التونسي انّ بلادنا تنقصها المدارس والمستوصفات والنقل..
كفانا بناء للمساجد !
وتساءل مستنكرا «كيف يمكن أن يتمّ بناء 4 مساجد على بعد 100 متر عن بعضها البعض بينما القرآن يقول « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله بينما يفتقر أبناؤنا التلاميذ في عين دراهم إلى نقل يقلهم خلال البرد القارس إلى مدارسهم التي تبعد قرابة الـ5 أو الـ6 كيلومترات عن منازلهم..».
وتابع قوله «انه لا يمكن جني أي فائدة اقتصادية من الجامع حيث انّ فائدته الوحيدة  هي إقامة خمس صلوات فيه والكل يعلم انّنا نستطيع إقامتها في أيّ مكان وفق ما نصح به الله عز وجل»..
وفي ختام حديثه معنا وحول تطرّقه إلى مسألة بناء المساجد في تونس كشف الصديق انّ عدد المساجد التي بنيت منذ الاستقلال إلى يومنا هذا يضاهي عدد المساجد التي بنيت من الفتح إلى الاستقلال، داعيا إلى بناء المدارس والمستشفيات ودور الثقافة ويتم فيها إقامة الصلاة حتى تكون أكثر فائدة للناس والمجتمع خاصة وانّ الصلاة يمكن إقامتها في كل الأماكن والمناطق..

قيس سعيد.. تصريح الغنوشي يخصّه لوحده والإسلام براء من داعش الإرهابي

من جانبه وحول الحديث عن ذات المسألة المتعلقة بتصريح رئيس حركة النهضة حول تنظيم داعش الإرهابي كان لنا اتصال بأستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي قيس سعيد الذي اعتبر في بداية حديثه انّ تصريح الغنوشي المذكور يخصّه دون سواه ، مشدّدا على انّ هذا التنظيم الإرهابي لا علاقة له بالإسلام ولا يمت له بأيّ صلة..
وتساءل سعيد عن كيفية ظهور هذا التنظيم ومن يقف وراءه ومن يقوم بتمويله ومن يمده بكل هذا العتاد، وكيف تمكّن من السيطرة على أجزاء كبيرة في العراق وفي سوريا وعن القوّة التي مكنته من كل هذا ومن يقف وراءه من قوى أجنبية..
 واعتبر أن ما أتاه هذا التنظيم الوحشي بكل من العراق وسوريا وليبيا وفي بعض الدول الأخرى يثير الكثير من التساؤلات، مشيرا إلى أن عناصر هذا التنظيم الذين ذبحوا وهدموا الآثار قاموا بما لم يقم به صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما فتحوا الشام وفتحوا العراق..
وأضاف محدّثنا قائلا ان عناصر هذا التنظيم يقومون بجرائم بشعة الهدف منها تقويض أركان هذه الدول باسم الإسلام وهو منهم براء، مشيرا إلى أن ما أقدموا عليه لا علاقة له بالإسلام  وان ما يحرّمونه لم يحرّمه الصحابة المبشرون بالجنة..
وفي ذات السياق اعتبر المحلل السياسي أن حتّى تسمية «داعش» التي أطلقت على التنظيم الإرهابي تثير الكثير من التساؤلات حول من يقف وراءها وأي الجهات والمصالح الأجنبية التي يخدمها بعد أن جنّدوه بالعتاد ومكنوه من الأموال..
وختم مداخلته معنا قائلا إنّ داعش جاءت بالأساس لضرب الدول العربية والقضاء على تاريخ الأمة وتفجيرها من الداخل وفق تعبيره...

النهضة توضّح..

من جانبها وبعد ما أثاره تصريح رئيسها راشد الغنوشي من جدل وانتقاد واسعين أصدرت حركة النهضة توضيحا جاء فيه ما يلي:
نسبت إذاعة موزاييك كلاما للأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة مفاده انه لا يكفر داعش وأنه يعتبرها تصدر عن الإسلام الغاضب. ويهمنا في حركة النهضة إنارة الرأي العام ببيان حقيقة تصريح رئيس الحركة وسياقه الذي جاء فيه.
* ان حركة النهضة حزب سياسي يهتم بالشأن العام التونسي كما يهتم بالأوضاع الإقليمية والدولية من خلال المتابعة والتحليل السياسي وليس من خلال إصدار الأحكام الفقهية أو العقدية بحيث لا يمكن أن تصدر عن مؤسسات حركة النهضة ولا رئيسها مواقف يفهم منها تكفير اي جهة أو اي شخص لاننا نعتبر حركة النهضة حزبا سياسيا وليست مؤسسة افتاء او قضاء.
* ان ما ذكره رئيس الحركة الاستاذ راشد الغنوشي جاء في سياق تفسير ما يحدث وخاصة في سوريا والعراق وليس في سياق تبريره مؤكدا خطورة ما يشبه عملية الترونسفار التي تتعرض لها البنية الديموغرافية في البلدين من خلال تقتيل وتهجير ملايين السنة من البلدين مقابل فتحهما لتوطين الشيعة الوافدين من بلدان أخرى مما أثار غضب السنة ودفع بعضهم إلى القيام بأعمال عنيفة واجرامية ضمن تنظيمات إرهابية لا يمكن لحركة النهضة كغيرها من القوى الديمقراطية والحقوقية إلا إدانتها والعمل على إيقافها والقضاء على أسبابها.
* أخيرا يهم حركة النهضة أن تنبه إلى خطورة عدم الالتزام بالمهنية الإعلامية التي يقع فيها بعض الإعلاميين من خلال إخراج تصريحات رئيس الحركة وقياداتها عن سياقاتها بما يشوش على مواقف الحركة ويغالط بالنتيجة الرأي العام ويخدم أجندة معينة مصلحتها غير مصلحة تونس وتجدد الحركة دعوتها لكل الأخوة الإعلاميين بأن يتحروا في عملهم المزيد من الموضوعية والمهنية.

تعقيب إذاعة موزاييك

 إذاعة موزاييك اصدرت بدورها توضيحا عاجلا اثر الاتهامات التي وجهتها لها حركة النهضة وجاء في تعقيبها مايلي..
- يهم إذاعة موزاييك أن توضّح للرأي العام  أن اتهام حركة النهضة للإذاعة «بعدم الالتزام بالمهنية الإعلامية مجانب للصواب لأن الزميلة أميرة محمد نقلت تسجيلا صوتيا بلسان رئيس الحركة راشد الغنوشي على هامش انعقاد مجلس الشورى وتم بث هذا التصريح في نشرات الأخبار دون زيادة أو نقصان أو تأويل أو تعليق وتم نشره في موقع واب الإذاعة دون أو زيادة أو نقصان مرفوقا بالتسجيل الصوتي لرئيس الحركة، ولذلك فإن الإذاعة التزمت - مثلما عوّدت مستمعيها وقراء موقعها - بالأمانة في النقل وبالمهنية والحرفية في بثّ وصياغة التصريحات.
- كما تؤكد إذاعة موزاييك أنها تعمل وفق قواعد وأخلاقيات العمل  الصحفي وبما ورد في ميثاقها التحريري وتجتهد في نقل ما يحدث بكل أمانة وأنها لا تخدم أي طرف وترفض مطلقا اتهامها أو حتى مجرّد التلميح بما ورد في بيان حركة النهضة «خدمة أجندة معينة مصلحتها غير مصلحة تونس».
- وتؤكد الإذاعة أنها ليست مسؤولة عن تأويل تصريح رئيس حركة النهضة على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض مواقع الانترنات علما أنّ الإذاعة إذا ارتكبت خطأ مهنيا فإنها لا تتردّد مطلقا في التصحيح والتصويب والإعتذار (إن لزم الأمر) وفق ما يقتضيه ميثاقها التحريري وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.

عمّار عمروسية... تصريح لا يخرج عن سياق التبريرات لأعمال إرهابية وأنشطة تدميرية

بدوره اعتبر القيادي والنائب في مجلس الشعب عن الجبهة الشعبية عمّار عمروسية في منطلق حديثه انّ داعش تنظيم يمثل النموذج الأرقى للعصابات الإرهابية التي تعبث بالسيادة الوطنية وتخرّب الأوطان العربية..
واعتبر أن التصريح الذي أدلى به الغنوشي على تلك الشاكلة هو عاكس للجسور الفكرية والسياسية الممتدة بين تلك العصابات وحركة النهضة التونسية، مشيرا إلى انّه يساهم في طرح الكثير من الأسئلة حول المنطلقات الفكرية لحركة النهضة ناهيك حقيقة المزاعم الكبيرة التي أطلقوها تحت دعاوى المراجعات الفكرية لهذه الحركة..
واعتبر انّ مثل ذلك التصريح لا يخرج عن سياق التبريرات لتلك الأعمال الإجرامية والأنشطة التدميرية لتلك الجماعات، مضيفا انّ مثل ذاك الموقف ليس بالغريب عن رئيس حركة النهضة حيث انه استمرار لنفس المنطلقات الفكرية والسياسية له على حدّ تعبيره..
وخلص متابعا إنّ الرأي العام التونسي مازال دون شك يتذكّر ما قاله الغنوشي حول بروز أنصار الشريعة في تونس، والمتمثل في أنهم يبشرون بثقافة جديدة وأنهم يذكرونه بشبابه فالشيخ ما زال وفيا لنفس المنطلقات..

إعداد: منارة تليجاني